الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

236

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

- وكان مع عليّ عليه السّلام - : هلكت العرب . قالوا : وإن غلبنا قال : نعم . قالوا : وإن غلبنا قال : نعم . قالوا : ما جعلت لنا مخرجا . قال . إن غلبنا لم نترك بها رئيسا إلّا ضربنا عنقه ، وإن غلبنا لم يعرج رئيس عن معصية اللّه . « وأمّا استواؤنا في الحرب والرجال فلست بأمضى على الشك منّي على اليقين » في ( صفين نصر ) ( 1 ) : نادى عتبة بن أبي سفيان جعدة المخزومي ابن أخت عليّ عليه السّلام ، واذن عليّ عليه السّلام له في الخروج إليه ، واجتمع الناس لكلامهما ، فقال عتبة : يا جعدة ، واللّه ما أخرجك علينا إلّا حبّ خالك ، وإنّا واللّه ما نزعم أنّ معاوية أحقّ بالخلافة من عليّ عليه السّلام لولا أمره في عثمان ، ولكن معاوية أحقّ بالشام لرضا أهلها به ، فاعفوا لنا عنها ، فو اللّه ما بالشام رجل به ظرف إلّا وهو أجدّ من معاوية في القتال ، وليس بالعراق من له جدّ من مثل جدّ علي ، ونحن أطوع لصاحبنا منكم لصاحبكم . فقال له جعدة : إن كان لك خال مثلي لنسيت أباك ، وأمّا رضاك اليوم بالشام فقد رضيتم بها أمس . وأمّا قولك : إنهّ ليس بالشام من رجل إلّا وهو أجدّ من معاوية ، وليس بالعراق لرجل مثل جدّ علي ، فهكذا ينبغي أن يكون ، مضى بعلي عليه السّلام يقينه ، وقصر بمعاوية شكه ، وقصد أهل الحقّ خير من جهد أهل الباطل . « وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة » في ( صفين نصر ) ( 2 ) : قيدت عك من أهل الشام أرجلها بالعمائم ، ثم طرحوا حجرا بين أيديهم وقالوا لا نفرّ حتى يفرّ هذا الحكر - أي : الحجر ، فعك تقلب الجيم كافا - وفعل أهل العراق كذلك ، وتجادلوا حتى أدركهم الليل ، فقالت همدان : يا معشر عك إنّا واللّه لا ننصرف حتى تنصرفوا . وقال عك مثل ذلك . فأرسل

--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 463 - 464 . ( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 434 .